بقلم ماءالعينين حيماد
كثر الحديث عن الحب سواء من الفنانين او الادباء او الشعراء .... وحتى المحللين النفسانيين و السوسيولوجيين ، وكل واحد اختلف حسب رأيه، في هذا المقال سوف اقدم قراءة عليمة قدر الامكان تفصل بين الحب و اللاحب او بين الحب و الوهم ، مع قناعتي بأن الحب هو مسألة طبيعية في اي انسان و مع رأي شخصي ان الحب الحقيقي ليس هو ذاك الذي يأتي من نظرة واحدة .
اعتقد ان هناك حب وهناك خطابات عن (الحب) وهذه الاخيرة هي مجرد اوهام . قلت ان الحب مسألة طبيعية في الانسان اي نقول ذاتية نابعة من ذات الانسان او موضعية اي خارج عن الذات اعني تأثيرات الاخر على الذات ، مع انه الاصح ان الحب هو مسألة ذايتة وموضوعية في الان ذاته ، فهو ذاتية لأنه احساس نابع من الذات و موضوعية لأنه يخضع لتأثيرات خارجية تتمثل بالاساس في جمال المحبوب ان كان امرأة وعقلية واخلاق هذا المحبوب . واذا قلنا انه هناك حب حقيقي وهو عندما يلتقي الانسان سواء اكان رجل ام امرأة بتلك المرأة التي يتمنى الرجل فيها كل ما يتمنى من جمال خارجي وداخلي عقلي وقلبي و جسدي، المرأة كذلك تحلم بلقاء ذلك الشخص الذي يهتم بها ويقدرها و يحبها بكل صدق . الحب له امتدادات روحية وجسدية ، وهناك كذلك "شبيه حب" وهو شكل من وهم الحب اي ذلك الشعور او التعلق العابر عندما يتلقي الرجل مثلا بامرأة يعجب بها وعندما تتركه لظرف ما، يتعلق بعده الرجل بالمرأة وهو يتعلق بها ليس لأنه يحبها فعلا و لكن لأنها تركته ويحس بعدها بكآبة اوحزن المؤقت نتيجة فراقه لتلك المرأة و العكس صحيح اي انه قد يقع مع المرأة نفس الشيء عندما يهجرها رجل تعرفت اليه واعجبها ولكن في جميع الحالات هذا ليس حب ، الحب هو شعور روحاني ولكن ايضا مادي جسدي له علاقة بالجنس وهو يتقوى بهذا العنصر الاخير حيث يخرج من الخيال الى الواقع اي من الافكار الخيالية و الاحاسيس المجردة الى الواقع الذي يعني التقاء بين الاجساد بعد الالتقاء بين الأزواح او المتحابين ويرى الكثير من علماء التواصل ان اقوى علاقة تواصل تحدث بين البشر هي تلك العلاقة التي تكون بين الزوج وزوجته حيث ان كل منهما يكون اقرب الى الاخر اكثر من اي شخص و الجنس الحميمي هو حجر الاساس في تقوية علاقة التواصل هاته .الحب قد يكون خاصية انثروبولوجية اي ثقافية ورمزية فمثلا الانسان كائن ثقافي وتصور الرجل للمرأة او العكس هو تصور ثقافي على سبيل المثال المجتمع الصحراوي الرجل فيه يتصور شكل معين لجسد المرأة التي يحب ويجب عليها ان (بيظانية ) اي بالحسانية (تعرف تتكلم بالحسانية بطلاقة و تعرف اتاي وتعرف تتحفل بطريقة الثقافة الصحراوية .....) كما ان تصور المرأة للرجل هو الاخر يكون تصور ثقافي كذلك فالرجل الصحراوي لابد ان يلبس لباس صحراوي اصيل مثلا (الدراعة) كما انه يجب ان يتعامل مع امرأته اي زوجته بطريقة ثقافية صحراوية مثلا. و الحب كذلك له علاقة بالجانب الخيالي والروحي سواء عند الرجل او المرأة فكل يتخيل الاخر في ذهنه من خلال لحظات حميمية و عاطفية معينة وهذا الامر له دور فعال في تكون ذلك الشعور الذي يخص الرجل و المرأة على حد السواء . الحب هو صيرورة و سيرورة و بناء اي ان الحب الحقيقي القابل للتحقق لا يأتي بالضرورة من برهة ولكن يأتي بشكل تسلسلي الحب كذلك وهذا ما تجمع عليه جميع الثقافات هو اخلاص و تقدير متبادل كان بين الرجل و المرأة.
