سكاي نيوز رصد / بعيدا عن الخطاب الرسمي، يكشف الواقع السياسي أن ملف الصحراء الغربية بدأ يحاصر المغرب دبلوماسيا في المنتديات الدولية بشكل لم يسبق له مثيل
فالاسبوع الماضي كان ملف الصحراء الغربية في
صلب موضوع الامم المتحدة واعضاء ‘اللجنة الأممية المكلفة بالشؤون السياسية و تصفية الاستعمار’ (اللجنة الرابعة) اجمعوا يوم الجمعة الماضي على برنامج عملهم، الذي سيرتكز على المسألة وتم إدراج ملف إقليم الصحراء الغربية ضمن الأقاليم التي تعتبرها الأمم المتحدة غير مستقلة و’تنفيذ التوصيات الأممية حول منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتوصيات أخرى تهم التنمية والتعليم، من قبل الدول الأعضاء داخل الأمم المتحدة، لفائدة ‘شعوب الأقاليم غير المستقلة’.
و قد أصبح هذا الملف يتحكم بطريقة أو أخرى في العلاقات المغربية-الأوروبية، وأصبح المتحكم في العلاقات المغربية-الأمريكية بعدما أصبحت واشنطن مصدر القلق الرئيسي للمغرب.
وعلاقة بالتطورات الدولية، لم يستوعب المغرب الأجندة الجديدة للولايات المتحدة ثم العودة القوية للدولة الاثنية بما في ذلك في أوروبا. عاش المغرب وحتى يومنا هذا على “فكرة” الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة المنخرط في الحرب الباردة ثم في الحرب ضد الإرهاب دون أن يدرك عمق الخطط الاستراتيجية الجديدة لواشنطن المتجلية فيما يسميه الباحثون في جيوبولتيك بانتقال ثقل العالم الى منطقة المحيد الهادي، حيث لا يمثل المغرب شيئا في هذا التطور ولا حاجة لواشنطن لها به.
ومن ضمن العناصر التي تشكل خطرا على المغرب هو عودة الدولة الاثنية من خلال بروز دول جديدة في تيمور الشرقية وجنوب السودان وتفتت يوغوسلافيا التي أسفرت عن دول جديدة وهي كوسوفو والبوسنة وصربيا والجبل الأسود ثم انتقال العدوى الى
أوروبا الغربية. في هذا الصدد، ستشهد اسكوتلندا استفتاء تقرير المصير للانفصال عن بريطانيا خلال سبتمبر المقبل، وتقترب كتالونيا من هذا السيناريو للبقاء أو الانفصال عن اسبانيا، وتعيش بلجيكا وضعا مشابها.
أوروبا الغربية. في هذا الصدد، ستشهد اسكوتلندا استفتاء تقرير المصير للانفصال عن بريطانيا خلال سبتمبر المقبل، وتقترب كتالونيا من هذا السيناريو للبقاء أو الانفصال عن اسبانيا، وتعيش بلجيكا وضعا مشابها.
وكان يردد بعض الخبراء والسياسين المغاربة ومن منطلق الكذب السياسي كل مرة برفض المجتمع الدولي للبوليساريو، ولكنهم لا يشرحون كيف أن الاتحاد الأوروبي جمد اتفاقية الصيد البحري يوم 14 ديسمبر 2011 بسبب الصحراء وأرغم المغرب على تنازلات سيادية في الاتفاقية المقبلة التي لم يتم المصادقة عليها بعد، وكيف أن برلمان السويد اعترف بالجمهورية الصحراوية، وكيف أن الكونغرس الأمريكي شكل لجنة لدعم تقرير المصير ويربط كل المساعدات بمدى احترام المغرب لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وكيف أن دولا لا تتعدى أصابع اليد الواحدة هي التي تؤيد مقترح الحكم الذاتي وبشكل محتشم في غالب الأحيان، بينما الغالبية العظمى مع استفتاء تقرير المصير، وكيف ابتلع المغرب الرسمي لسانه في ملف سبتة ومليلية للحصول على تعاطف اسبانيا في الصحراء الغربية تحت ذريعة الأولويات. ويمكن الاستشهاد بأمثلة أخرى تبرز هشاشة التفكير لدى هؤلاء الخبراء وقد تكون مستفزة لشعور الكثير من المغاربة الذين تلقوا خطابات غير واقعية حول ملف الصحراء الغربية دوليا.
ملك المغرب قال في خطابه “إن الوضع صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة”، وإذا حذفنا الطابع الدبلوماسي اللين للتصريحات وأعدنا صياغتها تماشيا مع الوضع الحقيقي للملف دوليا والتطورات التي يشهدها قد تكون صيغته على شكل تساؤلات وهو كالتالي: “هل اقتربنا من فقدان الصحراء الغربية”.هل اقترب موعد تقرير مصير الشعب الصحراوي نحو الاستفتاء ثم الاستقلال وهل نجحت القيادة والحكومة الصحراوية الحكيمة في تحقيق نجاح دبلوماسي ?الاجابة سوف تكون قريبة
وماتخبئه الايام القادمة من مفاجاءات.
