يختتم، اليوم، المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس جولته إلى المنطقة من الجزائر، بعد أن زار كلا من المغرب ومخيمات اللاجئين الصحراويين والمناطق المحتلة من الصحراء الغربية وموريتانيا، يسعى من خلالها التحضير لجولة جديدة من المفاوضات بين طرفي النزاع المغرب وجبهة البوليساريو.
تأتي زيارة روس الثالثة له منذ تسلمه مهامه في إطار مستجدات ميزتها خطاب محمد السادس الذي اعترف بصعوبة الوضع الذي تواجهه المملكة في تسيير “القضية الوطنية”، واهتمام إعلامي غير مسبوق بوضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وتقارير حقوقية وإعلامية تدين القمع الذي يتعرض له الصحراويون على أيدي الأمن المغربي.
ينتظر أن ينشط كل من المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس ووزير الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، ندوة صحفية اليوم بمقر الخارجية، في ختام زيارة روس إلى المنطقة، وكان الرجلان قد التقيا في نيويورك على هامش الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة تناقشا حول تطورات القضية الصحراوية. وكان قد التقى المبعوث الأممي، أمس، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية مجيد بوڤرة، وقال الأخير في تصريح صحفي “إن جولة السيد روس تندرج في إطار الجهود التي يبذلها باسم الأمين العام للأمم المتحدة لمساعدة الطرفين المتنازعين على إيجاد حل سياسي مقبول من كلا الطرفين، من شأنه أن يضمن للشعب الصحراوي الحق في تقرير مصيره”.
ومن المزمع أن يقدم كريستوفر روس إلى مجلس الأمن تقريرا حول زيارته إلى المنطقة ليطلعهم حول آخر المستجدات، وتقييمه للوضع في الصحراء الغربية، ولن يخلو التقرير من فقرات تشير إلى الأحداث التي شهدتها كل من السمارة والعيون خلال زيارته إلى المنطقة بسبب القمع الذي قابل به الأمن المغربي صحراويين خرجوا للتعبير عن مواقفهم وسقط منهم عشرات الجرحى، وينتظر روس من الدول الكبرى دعما لجهوده من أجل الدفع نحو مفاوضات جديدة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
لكن المستجدات الأخيرة التي تشهدها القضية الصحراوية، لا تسير وفق أهواء المملكة المغربية، باعتراف من الملك محمد السادس في خطابه الأخير، الذي قال “إن الوضع صعب، والأمور لم تحسم بعد، ومناورات خصوم وحدتنا الترابية لن تتوقف، مما قد يضع قضيتنا أمام تطورات حاسمة”. وتغذي هذه الصعوبات التي تحدث عنها محمد السادس، تغييرات ملحوظة في مواقف الإدارة الأمريكية التي لم تكتف بالدعوة إلى توسيع صلاحيات المينورسو للتقرير عن وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وإن لم يمر مشروع القرار على مستوى مجلس الأمن بسبب اعتراضات فرنسية، إذ جددت اهتمامها بالموضوع عبر التقرير الأخير لوزارة الخارجية الأمريكية الذي عبّرت فيه عن انشغالها العميق بالتجاوزات التي يرتكبها المغرب في الصحراء الغربية، وهو ما سبب إحراجا كبيرا للمغرب.
ليس الولايات المتحدة وحدها من تهتم بالموضوع، بل هناك دول أخرى ومنظمات إقليمية ودولية وازنة، تعرضت للخروقات المغربية لحقوق الإنسان، كان آخرها مصادقة البرلمان الأوروبي على تقرير يدين المغرب ويفضح تجاوزاته في الصحراء الغربية. وينتظر المغربَ امتحان عسير على مستوى الاتحاد الأوروبي، في شهر أكتوبر من السنة المقبلة، حينما سيناقش تقريرا، تقدمت به ليليَان مولِي باسكِير، عن الفريق الاشتراكِي من سويسرا، ينتقد أيضا تجاوزات المغرب في مجال حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
وسجل ملف الصحراء الغربية اختراقا حتى في وسائل إعلام محسوبة على المغرب، على غرار جريدة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية في نسختها الصادرة باللغة الانجليزية الخاصة بشهر أكتوبر، التي نشرت مقالا تدعو فيه الأمم المتحدة وفرنسا إلى وضع حد للمأزق في ملف الصحراء الغربية، مشيرة إلى “إخفاقات” الأمم المتحدة العديدة، وموجهة أصابع الاتهام نحو فرنسا التي “تعرقل” الجهود الدبلوماسية من أجل القضية الصحراوية. في حين خصصت صحيفة “الواشنطن تايمز” مقالا مطولا لمسألة الصحراء الغربية، أكدت خلاله أنه حان الوقت بالنسبة للأمم المتحدة أن توفي بالتزاماتها التي أعربت عنها منذ 22 سنة من أجل تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي.
